العز بن عبد السلام
265
تفسير العز بن عبد السلام
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحديد : 25 ] . « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » نزل مع آدم : الحجر الأسود أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى من آس الجنة طولها عشرة أذرع كطول موسى ، والسندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة ، أو ما ينزل من السماء وإنزاله إظهاره وإثارته ، أو لأن ما ينعقد من جوهره في الأرض أصله من ماء السماء . « بَأْسٌ شَدِيدٌ » الحرب تكون بآلته وسلاحه ، أو خوف شديد من خشية القتل به . « وَمَنافِعُ » الآلة . ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 27 ] . « وَرَهْبانِيَّةً » من الرّهب وهو الخوف . « ابْتَدَعُوها » لم يفعلها من تقدمهم فأحسنوا بفعلها ولم تكتب عليهم وهي رفض النساء واتخاذ الصوامع ، أو لحوقهم بالجبال ولزوم البراري ، أو الانقطاع عن الناس تفردا بالعبادة . « رَأْفَةً » في قلوبهم بالأمر بها والترغيب فيها ، أو بخلقها في قلوبهم . « إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » ابتدعوها طلبا لمرضاة اللّه ولم تفرض عليهم قبل ذلك ولا بعده ، أو تطوعوا بها ثم كتبت بعد ذلك عليهم . « فَما رَعَوْها » بتكذيبهم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بتبديلهم دينهم وتغييرهم له قبل أن يبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ارتكبت الملوك المحارم بعد عيسى ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم أهل الاستقامة فقتلوهم فقال من بقي منهم لا يسعنا المقام بينهم فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الحديد : 28 ] . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » بموسى وعيسى أمنوا بمحمد . « كِفْلَيْنِ » ضعفين بلغة الحبشة ، أو أجرين أحدهما لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء ، والآخر لإيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أجر الدنيا وأجر الآخرة . « نُورٍ أَ » القرآن ، أو الهدى . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ